السيد كمال الحيدري
316
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وتوحّدهما ، من قبيل اجتماع السوادين على الجدار ، فيتأكّد أحدهما بالآخر ، ولا محذور في ذلك ؟ الجواب : التأكّد والتوحّد يعقل فيما إذا كان كلا الوجوبين في عرض واحد وليس أحدهما علّة للآخر ، كما في اجتماع السوادين على الجدار ، فيتوحّد السوادان في الوجود أو يكون أحدهما مؤكّداً للآخر . وأمّا إذا كان أحدهما معلولًا والآخر علّة ، كما هو الحال في الوجوب الغيريّ الذي هو معلول للوجوب النفسيّ ، ففي هذه الحالة لا يعقل التأكّد والتوحّد في الوجود أو كون أحدهما مؤكّداً للآخر ، وذلك لاستحالة التوحّد بين العلّة والمعلول في الوجود ؛ إذ لا يمكن أن تكون العلّة نفس المعلول في الوجود ، لأنّه يلزم أن يكون المعلول علّة والعلّة معلولًا ، أو أنّ الوجود الواحد علّة ومعلول ومتقدّم ومتأخّر ، وهو محال ، كما هو واضح . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « ثمّ لا يخفى أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع ، كما صرّح به بعض ؛ وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتاً ، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباراً ، فتكون واجبة بعين وجوبه ، ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين ، ولو قيل بكفاية تعدّد الجهة ، وجواز اجتماع الأمر والنهي معه ، لعدم تعدّدها ها هنا ، لأنّ الواجب بالوجوب الغيريّ ، لو كان إنّما هو نفس الأجزاء ، لا عنوان مقدّميّتها والتوسّل بها إلى المركّب المأمور به ، ضرورة أنّ الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدّمة ، لأنّه المتوقّف عليه ، لا عنوانها ، نعم يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون » « 1 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 90 .